السيد محمد باقر الصدر

مقدمة 95

المعالم الجديدة للأصول ( طبع جديد )

- الاستدلال بالأولوية - يحمل طابعاً عقلياً جريئاً بالنسبة إلى مستوى العلم الذي عاصره ابن إدريس فقد علّق عليه يقول : « وكأنّي بمَن يسمع هذا الكلام ينفر منه ويستبعده ويقول : من قال هذا ؟ ومن ينظره في كتابه ؟ ومن أشار من أهل هذا الفنّ الذين هم القدوة في هذا إليه ؟ » « 1 » . وأحياناً نجد أنّ ابن إدريس يحتال على المقلّدة فيحاول أن يثبت لهم أنّ الشيخ الطوسي يذهب إلى نفس رأيه ولو بضربٍ من التأويل ، فهو في مسألة الماء المتنجّس المتمَّم كرّاً بمثله يفتي بالطهارة ، ويحاول أن يثبت ذهاب الشيخ الطوسي إلى القول بالطهارة أيضاً ، فيقول : « فالشيخ أبو جعفر الطوسي الذي يتمسّك بخلافه ويقلَّد في هذه المسألة ويجعل دليلًا يُقوِّي القول والفتيا بطهارة هذا الماء في كثيرٍ من أقواله . وأنا ابيِّن - إن شاء اللَّه - أنّ أبا جعفر تفوح من فيه رائحة تسليم هذه المسألة بالكلّية إذا تؤمِّل كلامه وتصنيفه حقّ التأمّل وابصر بالعين الصحيحة واحضر له الفكر الصافي » « 2 » . 3 - وكتاب السرائر من الناحية التأريخية يعاصر إلى حدٍّ ما كتاب الغنية الذي قام فيه حمزة بن عليّ بن زهرة الحسيني الحلبي بدراسةٍ مستقلّةٍ لعلم الأصول ؛ لأنّ ابن زهرة هذا توفّي قبل ابن إدريس ب ( 19 ) عاماً ، فالكتابان متقاربان من الناحية الزمنية . ونحن إذا لاحظنا أصول ابن زهرة وجدنا فيه ظاهرةً مشتركةً بينه وبين فقه ابن إدريس تميِّزهما عن عصر التقليد المطلق للشيخ ، وهذه الظاهرة المشتركة هي الخروج على آراء الشيخ ، والأخذ بوجهات نظرٍ تتعارض مع موقفه الأصولي أو

--> ( 1 ) السرائر 1 : 73 ( 2 ) السرائر 1 : 66